بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء (8 مارس)، أطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يومه الأربعاء 11 مارس 2026، دينامية وطنية وجهوية للترافع من أجل فعلية ولوج جميع النساء والفتيات إلى العدالة، الإنصاف ومواصلة التشجيع على التبليغ عن العنف ("الذي يعدم الإنسانية") ضد النساء والفتيات.
وتأتي هذه الدينامية في سياق تراكم مبادرات المجلس وحملاته التحسيسية الرامية إلى مناهضة العنف والتمييز وتعزيز حماية جميع النساء والفتيات وتمكينهن وإنصافهن. حيث ترتكز هذه المبادرة الجديدة للمجلس على نتائج الحملات التي يطلقها كل سنة، بما في ذلك حملة "مانسكتوش على العنف" التي تهدف إلى تشجيع التبليغ وكسر الصمت حول العنف ضد النساء والفتيات، إضافة إلى القافلة الوطنية التي جابت نهاية سنة 2025 اثنتي عشرة جهة مغربية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات… باعتباره "جائحة صامتة تهدد المجتمع".
مكنت هذه المبادرات الميدانية، تقول رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيدة آمنة بوعياش، "من تعميق ملاحظاتنا بخصوص التحديات التي تواجه النساء والفتيات في الولوج إلى العدالة". كما ساهمت في توسيع النقاش العمومي حول أشكال العنف، ولا سيما العنف الرقمي، الأكثر انتشارا والأقل تبليغا، وتعزيز الوعي بأهمية التبليغ باعتباره مدخلا وسبيلا للحماية والإنصاف.
في هذا السياق، احتضن المقر المركزي للمجلس بالرباط، يومه الأربعاء 11 مارس، لقاء وطنيا حول موضوع "العدالة المنصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة"، شكل محطة أولى ضمن محطات هذه الدينامية التي ستتواصل على مستوى الجهات طيلة شهر مارس.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكدت السيدة بوعياش أن الهدف من هذا اللقاء واللقاءات التي ستليه لا يقتصر على مساءلة النصوص القانونية فحسب، بل يشمل أيضا مساءلة الممارسة العملية وإثارة الإشكاليات التي تحول دون ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، وذلك في أفق اقتراح الشروط الكفيلة بإرساء عدالة فعلية تدمج الأبعاد القانونية والاجتماعية والمجالية، وتضمن للنساء والفتيات ليس فقط حق التبليغ، بل أيضا القدرة على مواصلة المسار القضائي إلى غاية الإنصاف.
اختيار موضوع "العدالة المنصفة: مسارات تمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة"، تقول رئيسة المجلس، يعكس مرحلة جديدة في إعمال استراتيجية المجلس المرتبطة بفعلية الحقوق.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس خلص في تقاريره وحملاته ولقاءاته الميدانية السابقة إلى
- تزايد حالات التبليغ عن العنف
- وجود تفاوت بين المحاكم، سواء من نفس الدرجة أو من درجات مختلفة، في تكييف أفعال عنف نوع متشابهة
- ضرورة مواصلة التشجيع على التبليغ
- الخوف من التبليغ عن العنف الرقمي، بسبب الخوف من التشهير والاعتقاد السائد بأن هذا النوع من العنف لا يجد صدى فعليا داخل منظومة العدالة
- وجود عوائق بنيوية واجتماعية واقتصادية ومالية ومؤسساتية ومجالية تحد من قدرة النساء والفتيات على المطالبة بحقوقهن والدفاع عنها والولوج الفعلي إلى العدالة.
ختمت السيدة آمنة بوعياش لقاء إطلاق الدينامية الجديدة للمجلس بالقول إن "تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى منظومة العدالة لا يقتصر على إصلاح القوانين فقط، بل يتطلب أيضاً توفير بيئة عامة وخاصة تجعل من تمكين النساء والفتيات من العدالة أولوية مؤسساتية ومجتمعية تقوم على إجراءات ومساطر فعالة"، قبل أن تضيف أن "ضعف الثقة في المسار القضائي يشكل أحد العوائق المركزية أمام الولوج إلى الإنصاف."
