أكدت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن تحقيق المساواة بين النساء والرجال يظل رهينا بتمكين النساء والفتيات من الولوج الفعلي إلى العدالة، مشددة على أن العدالة لا تقاس فقط بوجود القوانين، بل بقدرتها على حماية الحقوق وضمان الإنصاف دون خوف أو تمييز.
جاء ذلك في مداخلة افتتاحية يوم أمس الأربعاء 11 مارس 2025، خلال إطلاق دينامية للمجلس، على المستويين الوطني والجهوي، ستستمر طيلة شهر مارس في سياق تخليد اليوم العالمي لحقوق النساء 2026. يتمحور موضوع هذه الدينامية حول "العدالة المنصفة: مسارات تمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة".
الثامن من مارس، تقول رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، محطة لتجديد الالتزام بحقوق النساء والفتيات، والوقوف عند التحديات التي لا تزال تعيق تحقيق المساواة الكاملة.
صحيح أن حركة النضال من أجل حقوق النساء والفتيات حققت الكثير، وطنيا ودوليا، تضيف، لكن المكتسبات تبقى غير مكتملة.
في سياق ذلك، أبرزت السيدة بوعياش أن النساء لا يتمتعن سوى بحوالي 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال في العالم، وفقا للمعطيات والأرقام الدولية، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين مبدأ المساواة أمام القانون وتحقيقه الفعلي.
نرفع شعار العدالة المنصفة هذه السنة، توضح المسؤولة الحقوقية، لأنها لا تقتصر، في بعدها الحقوقي، على وجود النصوص القانونية، بل تتجلى أساسا في قدرتها على ضمان الولوج المتساوي إلى الحقوق، وحمايتها عند المساس بها، ومنع الإفلات من العقاب، وتمكين الضحايا من الإنصاف.
على المستوى الوطني، سجلت السيدة بوعياش اعتماد عدد من المقتضيات والإجراءات الرامية إلى تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، من بينها إحداث أقسام قضاء الأسرة، وإنشاء خلايا التكفل بالنساء الناجيات من العنف لدى النيابة العامة والمحاكم، إضافة إلى مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي.
قبل أن تضيف: العوائق التي تواجه النساء والفتيات في الولوج إلى العدالة لا تقتصر على الجوانب القانونية، بل تشمل أيضا عوائق بنيوية واجتماعية واقتصادية ومجالية، مما يفرض اعتماد مقاربة شاملة تجعل من تمكين النساء والفتيات من العدالة أولوية مؤسساتية ومجتمعية.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان جعل خلال السنوات الأخيرة من التشجيع على التبليغ عن العنف ضد النساء والفتيات أولوية رئيسية في حملاته الوطنية والجهوية السنوية. وقد سجلت حملة نونبر 2022 - نونبر 2023، بهذا الشأن، ارتفاعا في حالات التبليغ، إلى جانب رصد تفاوت بين المحاكم في تكييف أفعال متشابهة.
كما أطلق المجلس، في نونبر 2025، قافلة وطنية للنهوض بحقوق النساء والتشجيع على التبليغ جابت مختلف جهات المملكة، مكنت من تعميق ملاحظات المجلس بشأن العوائق التي تحد من ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، والتحسيس بمخاطر العنف، خاصة العنف الرقمي الذي يعد من أكثر أشكال الانتهاك انتشارا وأقلها تبليغا بسبب الخوف من التشهير وضعف الثقة في المسار القضائي.
بعد انطلاق هذا اللقاء الوطني بمقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، ستتوالى فعاليات لجان المجلس على المستوى الجهوي من أجل تعزيز النقاش والترافع من أجل العدالة المنصفة والتمكين والمساواة لجميع النساء والفتيات.
