banner
نشر في

تميزت سنة 2024 بدينامية وزخم تشريع يحمل في طياته رهانات كبرى فيما يخص تعزيز الضمانات القانونية... هذه واحدة من الخلاصات الأساسية التي نقرؤها في مقدمة عامة لحالة حقوق الإنسان بالمغرب برسم 2024، خاصة بعد أن شهدت تلك السنة إطلاق مجموعة من الأوراش والإصلاحات المرتبطة بالمجال التشريعي وتبلور أخرى بعد سنوات من النقاش المجتمعي.

إصلاح مدونة الأسرة واحدة من أبرز تلك الأوراش التي طبعت النقاش العمومي خلال 2024. مدونة الأسرة، يقول تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي 2024, هي القاعدة الصلبة التي تستند عليها فعلية إعمال حقوق النساء والطفل في السياسات العمومية الرامية إلى النهوض بوضعية النساء والفتيات وحماية حقوق الأطفال.

2024 تميزت إذا بانخراط مجتمعي واسع، يعيد التأكيد من جديد على المقاربة الوطنية الراسخة في معالجة قضايا حقوق الإنسان والحريات بالمغرب، بركائزها الرئيسية الثلاث: (i) التوافق بدل المساومة (ii) ابتكار إجابات وحلول ملاءمة للسياق الوطني و(iii) إدماج وإشراك جميع الفاعلين، تكريسا لمقاربة تشاركية بالجهات الـ 12 للمملكة.

مؤسسات وهيئات وطنية، أحزاب سياسية، جمعيات المجتمع المدني منظمات حقوقية، فاعلات/ين ومواطنات/ين انخرطوا بشكل مكثف في نقاشات المدونة والحلول الممكنة، وإن لم يخلو النقاش من حملات تضليل جانبية واستهداف…

لقد شكلت المذكرات التي قدمها مختلف الفاعللات/ين، يقول مجلس حقوق الإنسان المغرب، تمرينا جماعيا في تقييم حصيلة عشرين سنة من تطبيق مدونة الأسرة، وتشخيص اختلالاتها، واقتراح الحلول الممكنة من أجل مواصلة تعزيز حقوق النساء والفتيات والنهوض بحقوق الطفل والأسرة.

2024: عقوبات البديلة، ممارسة الحق في الإضراب وقانون المسطرة المدنية…

سنة 2024 شهدت أيضا صدور قانون العقوبات البديلة (يوليوز 2024) التي تعتبر خطوة تشريعية هامة نحو مراجعة فلسفة العقاب في التشريع الجنائي المغربي…، بعد سنوات من النقاش والتداول.

التقرير السنوي 2024 ثمن التفاعل الإيجابي مع عدد مهم من توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مذكرة ماي 2022). غير أن فعلية العقوبات "صديقة" الحقوق والحرية تبقى رهين بنجاعة الإعمال وأهمية توفير الشروط والميزانيات الضرورية والكافية للتفعيل، فضلا عن حملات التوعية والتحسيس وتعزيز القدرات… من أجل عقوبات بديلة تضمن تحقيق العدالة تعزز فرص التأهيل وإعادة الإدماج، فضلا عن قيمة المساهمة في تقديم خدمات مجتمعية تفيد الجميع…

كما وصل مشروع قانون المسطرة المدنية إلى مراحل متقدمة في مسطرة اعتماده خلال سنة 2024. ويعكس هذا المشروع جهود تحديث أدوات التقاضي على نحو يساهم في عقلنة المساطر وتيسير الولوج إلى العدالة، من خلال تبسيط الإجراءات المسطرية وتوسيع نطاق استعمال الوسائط الرقمية في تدبير النزاعات. حقوق الإنسان 2024 جدد التأكيد على التوصيات التي سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان إصدارها (فبراير 2022) وعددها 43، بما فيها إدراج ديباجة تبرز المرجعيات الدستورية والدولية والفلسفة الإصلاحية، إلى جانب مجموعة من المقتضيات الأخرى، ضرورة استحضار توصياته التي تمس جوهر ضمانات المحاكمة العادلة، ولاسيما تلك المرتبطة بإحداث نظام للمساعدة القانونية الموازية للمساعدة القضائية، وتدقيق الضمانات الخاصة بالاستماع إلى الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، واستحضار مبدأ التناسب في الغرامات القضائية، وحماية الحياة الخاصة للأطراف، وتعزيز استقلال القضاء...

نهاية السنة التي شملها تقرير حالة حقوق الإنسان بالمغرب 2024، ستشهد أيضا ورود مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب على مجلسي البرلمان. وقد اعتبر المجلس أن إطلاق مسار اعتماد هذا القانون شكل لحظة تشريعية أساسية تنهي مرحلة فراغ قانوني استمرت لأزيد من ستة عقود؛ ستستجيب للحاجة الملحة إلى إرساء قواعد واضحة لممارسة هذا حق دستوري وواحدة من الحريات الرئيسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، في إطار الشرعية الدستورية والتنظيم المؤسساتي.

يتبع…

التقرير السنوي 2024
ضمان فعلية الحقوق والحريات
تحولات تشريعية وتحديات


رابط تحميل التقرير

اقرأ المزيد