banner
نشر في

دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى ضرورة أن تكون المنظومة التربوية ذاتها انعكاساً صادقاً للمبادئ الحقوقية في صميم ممارساتها، مؤكدة أن التأسيس لثقافة "التعلم من خلال الحقوق" يفرض تحولاً حقوقياً يتجاوز مجرد الالتزام المعياري.
وأكدت السيدة بوعياش، خلال الكلمة التأطيرية للمحاضرة الافتتاحية التي احتضنتها كلية علوم التربية بالرباط، يوم 3 نونبر  2026، أن هذا الالتزام لا يتحقق إلا عبر إرساء تواصل شفاف يحترم عقل المتعلم ويحمي خصوصية بياناته، مع اعتماد معايير تقييم عادلة تكفل حقه المشروع في التعبير عن ذاته والطعن في أي قرار قد يهدد مساره ومستقبله.
وأوضحت أن مصداقية الممارسة التربوية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى اتساق ما يتم تلقينه من قيم حقوقية مع ما يمارس فعلياً داخل الفضاءات التعليمية، سواء الحضورية أو الرقمية، متسائلة في هذا السياق عن قدرة مهن التربية والتكوين على تفعيل المرجعيات المعيارية المترسخة منذ ستينيات القرن الماضي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما أبرزت السيدة بوعياش أهمية ترجمة هذه المبادئ إلى واقع من خلال تواصل يقدر استقلالية المتعلم، محذرة من أنه لا يستقيم تعليم الحق في الخصوصية في وقت قد تُستعمل فيه معطيات المتعلمين وتُستغل دون تقديم أي توضيح مسبق.
وشددت المسؤولة الحقوقية على ضرورة إرساء قواعد تقييم عادلة ومنصفة تتيح للمتعلم إظهار مسار تفكيره والجهد الذي قاده إلى النتيجة، لتجنب تحول تفاوت الموارد التقنية إلى تفاوت في الاعتراف باستحقاق المتعلمين.
واعتبرت أن هذه الضمانات يجب أن تقترن بقابلية القرارات للمراجعة، بحيث يمتلك المتعلم حقاً فعلياً في الاعتراض والطعن، مما يحتم على المؤسسات التربوية تفسير قراراتها وتوفير سبل واضحة وآليات شفافة للإنصاف.
ويأتي نداء السيدة بوعياش في سياق دعوة أوسع إلى جعل المؤسسة التعليمية كياناً حياً يحمي الحقوق ويراجع ممارساته باستمرار، مؤكدة أن توجيه التحول الرقمي بما يوسع الحق في التعلم ويصون كرامة المتعلمين يظل "مسؤولية عمومية ومهنية مشتركة"، تهدف إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان ومنح الأجيال الصاعدة القدرة على المشاركة الواعية في صنع مستقبلها.
 

اقرأ المزيد