من داخل مجلس العموم البريطاني، قدمت السيدة آمنة بوعياش، مقاربة حقوقية لإرساء إطار دولي يهدف إلى منع إساءة استخدام الأديان، دون المساس بحرية المعتقد والحق في ممارسة الأديان.
في ترافع دولي مزدوج، يجمع بين تكريس ممارسة الحريات الدينية وحماية الدين والشعائر من الاستغلال السياسي، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن أي مبادرة دولية في هذا الاتجاه يجب ألا تسعى إلى تنظيم الدين في حد ذاته، بل إلى حماية الأفراد والأديان من التوظيف السياسي أو التمييز.
واقترحت السيدة بوعياش في هذا السياق مجموعة من المرتكزات الأساسية، من أبرزها ضرورة وضع تعريف دقيق لمفهوم “إساءة استخدام الدين”، بما يميز بوضوح بين الممارسة الدينية المشروعة وبين استغلالها لأغراض الهيمنة أو التحريض على العنف، مشددة على أن "حرية الدين لا تقتصر على حرية الاعتقاد فقط، بل تشمل أيضًا الحماية من الإكراه والتلاعب الذي قد يُمارس باسم الدين."

السيدة بوعياش دعت إلى حظر استخدام الدين كذريعة للعنف أو الإقصاء أو انتهاك الحقوق الأساسية، مع التأكيد على مسؤولية الدول في ضمان الامتثال لمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وفي بعد استشرافي، أكدت السيدة بوعياش على أهمية الاستثمار في التربية والتأطير المؤسسي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التطرف الديني العابر للحدود.
التحدي اليوم، تختم السيدة بوعياش مداخلتها الافتتاحية، لا يكمن فقط في وضع معايير قانونية جديدة، بل في بناء فهم مشترك للعلاقة بين الدين والسلطة والمسؤولية، بما يضمن أن تظل الأديان عامل استقرار وسلام في عالم يشهد صراعات وتحولات متسارعة
