ضمن واحدة من الخلاصات الرئيسية الواردة في تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم سنة 2024، الصادر تحت عنوان "تحولات تشريعية وتحديات في ضمان فعلية الحقوق والحريات"، يبرز مشروع تعميم الحماية الاجتماعية باعتباره أحد أهم الأوراش الاجتماعية التي يعرفها المغرب في السنوات الأخيرة. وذلك بالنظر إلى ما يمثله، كما يقول التقرير، من رافعة أساسية لتعزيز فعلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يسجل بإيجابية التقدم المحرز في إنجاز هذا الورش على مستوى تطور عدد المستفيدين من مختلف البرامج.
خلال 2024، عرف هذا الورش المجتمعي الذي شرع المغرب في تنزيله منذ سنة 2021، تقدما ملحوظا، بعد تنفيذ مرحلتين أساسيتين تمثلتا في تعميم التغطية الصحية الإجبارية وتعميم التعويضات العائلية، على أن يُستكمل هذا المسار خلال السنة الموالية للتقرير (2025) عبر توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
وتبرز أهمية هذا الورش كذلك في كونه يتقاطع مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان. وقد سبق للمغرب تقديم تعهد إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة بمناسبة الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بتعزيز المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية، مما يؤكد على الانخراط في إصلاح هيكلي يروم ضمان فعلية الحق في الحماية الاجتماعية، وقد يشكل فرصة لتقييم جدي لما تم إنجازه والعمل على استباق التحديات التي تعترضه في سياق دولي يتسم بتراكم الأزمات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
يعكس هذا الالتزام، يقول التقرير، إرادة واضحة لتعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها آلية مركزية لضمان الكرامة الإنسانية والحد من الهشاشة.
كما يكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجمه واتساع قاعدة المستفيدين منه، إذ بلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر إلى حدود يوليوز 2024 حوالي 3,8 مليون أسرة، فيما وصل عدد طلبات الاستفادة التي توصلت بها الإدارة المختصة إلى نحو 4,6 مليون طلب، وهو ما يعادل تقريبا نصف عدد الأسر المغربية.
يعكس هذا المؤشر حجم الرهان الاجتماعي المرتبط بهذا الورش، كما يبرز الدور الذي باتت تضطلع به الحماية الاجتماعية في دعم الفئات الاجتماعية وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية والاجتماعية.
وفقا لتقرير حالة حقوق الإنسان بالمغرب برسم 2024, تترافق الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، في المقابل، مع عدد من التحديات العملية التي برزت خلال مراحل التنزيل. من بين أبرزها تحديات مرتبطة بدقة استهداف الفئات المستفيدة، وضمان شمولية الاستفادة بما يراعي الفوارق الاجتماعية والمجالية، فضلا عن تحدي الاستدامة المالية للمشروع والحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم الاجتماعي في ظل التحولات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
يتبع…
التقرير السنوي 2024
ضمان فعلية الحقوق والحريات
تحولات تشريعية وتحديات
